محمد بن محمد ابو شهبة

98

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

حالة العرب الاقتصادية كان العرب بدوا ، وحضرا . أما البدو فكان عماد حياتهم على تربية النّعم ، والانتجاع بها مساقط الغيث ومواطن الكلأ ، وكانوا يأكلون من لحومها وألبانها ، ويكتسون ، ويصنعون خيامهم وأثاثهم من أوبارها وأصوافها ، ويبيعون ما زاد عن حاجتهم منها ، وكان ثراؤهم بحسب ما يملكون من رؤوس الإبل ، والبقر ، والغنم . أما حياة الحضر فمنهم من كانوا يعتمدون في معايشهم على الزراعة : زراعة الحبوب ، والفواكه ، والنخيل ، والخضر ، وذلك في البلاد ذات الأراضي الخصبة كاليمن ، والطائف ، والمدينة ، ونجد ، وخيبر وما شابهها ، أما الكثرة الكاثرة منهم فكان اعتمادهم على التجارة ، ولا سيما أهل مكة فقد كان لهم مركز ممتاز في التجارة وكان لهم بحكم كونهم أهل الحرم منزلة في نفوس العرب ، فلا يعرضون لهم ، ولا لتجارتهم بسوء ، وقد تمنن اللّه عليهم بذلك في القران الكريم قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 ) « 1 » . وكانوا يجعلون التجارة في قمة وجوه المكاسب والارتزاق .

--> ( 1 ) الآية 67 من سورة العنكبوت .